محمد الريشهري
2185
ميزان الحكمة
وجعله هاديا إلى ملة هي أقوم جريا على السنة الإلهية في هداية الناس إلى التوحيد والعبودية وإسعاد من اهتدى منهم وإشقاء من ضل ، لكن الإنسان لا يميز الخير من الشر ، ولا يفرق بين النافع والضار ، بل يستعجل كل ما يهواه فيطلب الشر كما يطلب الخير ، والحال أن العمل سواء كان خيرا أو شرا لازم لصاحبه لا يفارقه ، وهو أيضا محفوظ عليه في كتاب سيخرج له يوم القيامة وينشر بين يديه ويحاسب عليه ، وإذا كان كذلك كان من الواجب على الإنسان أن لا يبادر إلى اقتحام كل ما يهواه ويشتهيه ولا يستعجل ارتكابه ، بل يتوقف في الأمور ويتروى حتى يميز بينها ويفرق خيرها من شرها ، فيأخذ بالخير ويتحرز الشر ( 1 ) . [ 2991 ] أصحاب اليمين الكتاب * ( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * في سدر مخضود * وطلح منضود * وظل ممدود * وماء مسكوب * وفاكهة كثيرة * لا مقطوعة ولا ممنوعة * وفرش مرفوعة * إنا أنشأناهن إنشاء * فجعلناهن أبكارا * عربا أترابا * لأصحاب اليمين * ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين ) * ( 2 ) . * ( فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) * ( 3 ) . * ( يوم ندعوا كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا ) * ( 4 ) . * ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا كتابيه ) * ( 5 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد أن يحاسب المؤمن أعطاه كتابه بيمينه وحاسبه فيما بينه وبينه ، فيقول : عبدي ! فعلت كذا وكذا وعملت كذا وكذا ! فيقول : نعم يا رب قد فعلت ذلك ، فيقول : قد غفرتها لك وأبدلتها حسنات ، فيقول الناس : سبحان الله أما كان لهذا العبد سيئة واحدة ؟ ! وهو قول الله عز وجل : * ( فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا ) * ( 6 ) . - الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ليست تشهد الجوارح على مؤمن ، إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب ، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه ( 7 ) . - الإمام الصادق ( عليه السلام ) - وقد سمعه معاوية بن وهب - : إذا تاب العبد توبة نصوحا أحبه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة ، فقلت : وكيف يستر عليه ؟ قال : ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ، ويوحي إلى جوارحه : اكتمي عليه ذنوبه ، ويوحي إلى بقاع الأرض : اكتمي ما كان يعمل عليك من
--> ( 1 ) تفسير الميزان : 13 / 55 - 57 . ( 2 ) الواقعة : 27 - 40 . ( 3 ) الانشقاق : 7 ، 8 . ( 4 ) الإسراء : 71 . ( 5 ) الحاقة : 19 . ( 6 ) الزهد للحسين بن سعيد : 92 / 246 . ( 7 ) الكافي : 2 / 32 / 1 .